لهم » لأن الغرض الإشارة إلى أنه كان ناصحا لهم في دعوته ولم يرد إلا ما فيه خير دنياهم وعقباهم .
وقوله :
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
كناية عن استنكافهم عن الاستماع إلى دعوته ، وقوله :
« وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ »
أي غطوا بها رؤوسهم ووجوههم لئلا يروني ولا يسمعوا كلامي وهو كناية عن التنفر وعدم الاستماع إلى قوله .
وقوله :
وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
أي وألحوا على الامتناع من الاستماع واستكبروا عن قبول دعوتي استكبارا عجيبا .
قوله تعالى :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً
« ثُمَّ »
للتراخي بحسب رتبة الكلام والجهال النداء بأعلى الصوت .
قوله تعالى :
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
الإعلان والإسرار متقابلان وهما الإظهار والإخفاء ، وظاهر السياق أن مرجع ضمير لهم في الموضعين واحد فالمعنى دعوتهم سرا وعلانية فتارة علانية وتارة سرا سالكا في دعوتي كل مذهب ممكن وسائرا في كل مسير مرجو .
قوله تعالى :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
- إلى قوله -
أَنْهاراً
علل أمرهم بالاستغفار بقوله :
« إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً »
دلالة على أنه تعالى كثير المغفرة وهي مضافا إلى كثرتها منه سنة مستمرة له تعالى .
وقوله :
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
مجزوم في جواب الأمر ، والمراد بالسماء السحاب ، والمدرار كثير الدرور بالأمطار .
وقوله :
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
الإمداد إلحاق المدد وهو ما يتقوى به المدد على حاجته ، والأموال والبنون أقرب الأعضاد الابتدائية التي يستعين بها المجتمع الانساني على حوائجه الحيوية .