معقب لحكمه .
والمعنى : أن اعبدوا اللّه واتقوه وأطيعوني يؤخرهم اللّه إلى أجل مسمى هو أقصى الأجلين فإنكم إن لم تفعلوا ذلك جاءكم الأجل غير المسمى بكفركم ولم تؤخروا فإن أجل اللّه إذا جاء لا يؤخر ، ففي الكلام مضافا إلى وعد التأخير إلى الأجل المسمى إن آمنوا ، تهديد بعذاب معجل إن لم يؤمنوا .
وقوله :
لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
متعلق بأول الكلام أي لو كنتم تعلمون أن للّه أجلين وأن أجله إذا جاء لا يؤخر استجبتم دعوتي وعبدتم اللّه واتقيتموه وأعطيتموني هذا فمفعول
« تَعْلَمُونَ »
محذوف يدل عليه سابق الكلام .
وقيل : إن
« تَعْلَمُونَ »
منزل منزلة الفعل اللازم ، وجواب لو متعلق بأول الكلام ، والمعنى :
لو كنت من أهل العلم لاستجبتم دعوتي وآمنتم ، أو متعلق بآخر الكلام ، والمعنى : لو كنتم من أهل العلم لعلمتم أن أجل اللّه إذا جاء لا يؤخر .
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
القائل هو نوح عليه السّلام والذي دعا اليه هو عبادة اللّه وتقواه وطاعة رسوله ، والدعاء ليلا ونهارا كناية عن دوامه من غير فتور ولا توان .
وقوله :
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
أي من إجابة دعوتي فالمراد بالفرار التمرد والتأبي عن القبول استعارة ، وإسناد زيادة الفرار إلى دعائه لما فيه من شائبة السببية لأن الخير إذا وقع في محل غير صالح قاومه المحل بما فيه من الفساد فأفسده فانقلب شرا ، وقد قال تعالى في صفة القرآن :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
( الإسراء / 82 ) .
قوله تعالى :
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
الخ ؛ ذكر مغفرته تعالى غاية لدعوته والأصل « دعوتهم ليؤمنوا فتغفر