تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
لعبدوه وحده فدعوتهم إلى عبادة اللّه دعوة لهم إلى توحيده في العبادة . وفي قوله :
وَاتَّقُوهُ
دعوتهم إلى اجتناب معاصيه من كبائر الإثم وصغائره وهي الشرك فما دونه ، وفعل الأعمال الصالحة التي في تركها معصية . وفي قوله :
وَأَطِيعُونِ
دعوة لهم إلى طاعة نفسه المستلزم لتصديق رسالته وأخذ معالم دينهم مما يعبد به اللّه سبحانه ويستن به في الحياة منه عليه السّلام ففي قوله :
« اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ »
ندب إلى أصول الدين الثلاثة : التوحيد المشار اليه بقوله :
« اعْبُدُوا اللَّهَ »
والمعاد الذي هو أساس التقوى « 1 » والتصديق بالنبوة المشار اليه بالدعوة إلى الطاعة المطلقة . قوله تعالى :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
مجزوم في جواب الأمر وكلمة
« مِنْ »
للتبعيض على ما هو المتبادر من السياق ، والمعنى إن تعبدوه وتتقوه وتطيعوني يغفر لكم بعض ذنوبكم وهي الذنوب التي قبل الايمان : الشرك فما دونه ، وأما الذنوب التي لم تقترف بعد مما سيستقبل فلا معنى لمغفرتها قبل تحققها ، ولا معنى أيضا للوعد بمغفرتها إن تحققت في المستقبل أو كلما تحققت لاستلزام ذلك إلغاء التكاليف الدينية بإلغاء المجازاة على مخالفتها . قوله تعالى :
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
تعليق تأخيرهم إلى أجل مسمى على عبادة اللّه والتقوى وطاعة الرسول يدل على أن هناك أجلين أجل مسمى يؤخرهم اللّه اليه إن أجابوا الدعوة ، وأجل غيره يعجل إليهم لو بقوا على الكفر ، وأن الأجل المسمى أقصى الأجلين وابعدهما . ففي الآية وعدهم بالتأخير إلى الأجل المسمى إن آمنوا وفي قوله :
« إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ »
تعليل للتأخير إلى الأجل المسمى إن آمنوا فالمراد بأجل اللّه إذا جاء مطلق الأجل المقضي المتحتم أعم من الأجل المسمى وغير المسمى فلا راد لقضائه تعالى ولا
هامش
( 1 ) . إذ لولا المعاد بما فيه من الحساب والجزاء لم يكن للتقوى الديني وجه ، منه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 444 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي