تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
لأن ما كان في إحداهن كان فيهن وكما تقول : أتيت بني تميم وانما أتيت بعضهم . قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
أي أنبتكم إنبات وذلك أن الانسان تنتهي خلقته إلى عناصر أرضية تركبت تركبا خاصا به يغتذي وينمو ويولد المثل ، وهذه حقيقة النبات ، فالكلام مسوق سوق الحقيقة من غير تشبيه واستعارة . قوله تعالى :
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً
الإعادة فيها بالإماتة والإقبار ، والاخراج للجزاء يوم القيامة فالآية والتي قبلها قريبتا المعنى من قوله تعالى :
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
( الأعراف / 25 ) . وفي قوله :
وَيُخْرِجُكُمْ
دون أن يقول : ثم يخرجكم إيماء إلى أن الإعادة والإخراج كالصنع الواحد والإعادة مقدمة للاخراج ، والانسان في حالتي الإعادة والاخراج في دار الحق كما أنه في الدنيا في دار الغرور . قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
أي كالبساط يسهل لكم التقلب من جانب إلى جانب ، والانتقال من قطر إلى قطر . قوله تعالى :
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
السبل جمع سبيل بمعنى الطريق والفجاج جمع فج بمعنى الطريق الواسعة ، وقيل : الطريق الواقعة بين الجبلين . قوله تعالى :
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
رجوع منه عليه السّلام إلى شكواه من قومه إلى ربه بعد ما ذكر تفصيل دعوته لهم وما ألقاه من القول إليهم من قوله :
« ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً »
إلى آخر الآيات . وشكواه السابق له قوله :
« فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً »
بعد ما أخبر بإجمال دعوته بقوله :
« رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً »
. وفي الآية دلالة على أن العظماء المترفين من قومه عليه السّلام كانوا يصدون الناس عنه ويحرضونهم على مخالفته وإيذائه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 449 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي