أَمْرِهِ
( النحل / 2 ) .
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
لما كان سؤال السائل للعذاب عن تعنت واستكبار وهو مما يشق تحمله أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر ووصفه بالجميل - والجميل من الصبر ما ليس فيه شائبة الجزع والشكوى ، وعلله بأن اليوم بما فيه من العذاب قريب .
قوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
ضميرا
« يَرَوْنَهُ »
و
« نَراهُ »
للعذاب أو ليوم القيامة بما فيه من العذاب الواقع ويؤيد الأول قوله فيما بعد :
« يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ »
الخ .
والمراد بالرؤية الاعتقاد بنوع من العناية المجازية ورؤيتهم ذلك بعيدا ظنهم أنه بعيد من الإمكان فإن سؤال العذاب من اللّه سبحانه استكبارا عن دينه وردا لحكمه لا يجامع الإيمان بالمعاد وإن تفوه به السائل ، ورؤيته تعالى ذلك قريبا علمه بتحققه وكل ما هو آت قريب .
وفي الآيتين تعليل أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر الجميل فإن تحمل الأذى والصبر على المكاره يهون على الإنسان إذا استيقن أن الفرج قريب وتذكر ذلك فالكلام في معنى قولنا فاصبر على تعنتهم واستكبارهم في سؤالهم العذاب صبرا جميلا لا يشوبه جزع وشكوى فإنا نعلم أن العذاب قريب على خلاف ما يستبعدونه ، وعلمنا لا يتخلف عن الواقع بل هو نفس الواقع .
قوله تعالى :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
المهل المذاب من المعدنيات كالنحاس والذهب وغيرهما ، وقيل : دردي الزيت ، وقيل : عكر القطران « 1 » .
والظرف متعلق بقوله :
« واقِعٍ »
على ما يفيده السياق .
قوله تعالى :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
العهن مطلق الصوف ، ولعل المراد المنفوش منه كما في قوله تعالى :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
( القارعة / 5 ) .
هامش
( 1 ) . اي رديه وخبيثه .