تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
قوله تعالى :
لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
للكافرين متعلق بعذاب وصفة له ، وكذا قوله :
« لَيْسَ لَهُ دافِعٌ »
وقد مرت الإشارة إلى معنى الآية . قوله تعالى :
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
الجار والمجرور متعلق بقوله :
« دافِعٌ »
أي ليس له دافع من جانب اللّه ومن المعلوم أنه لو اندفع لم يندفع إلا من جانب اللّه سبحانه ، ومن المحتمل أن يتعلق بقوله :
« بِعَذابٍ »
. والمعارج جمع معرج وفسروه بالصاعد وهي الدرجات وهي مقامات الملكوت التي يعرج إليها الملائكة عند رجوعهم إلى اللّه سبحانه على ما يفسره قوله بعد :
« تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ »
الخ ؛ فله سبحانه معارج الملكوت ومقاماتها المترتبة علوا وشرفا التي تعرج فيها الملائكة والروح بحسب قربهم من اللّه وليست بمقامات وهمية اعتبارية . قوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
المراد بهذا اليوم يوم القيامة على ما يفيده سياق الآيات التالية . والمراد بكون مقدار هذا اليوم خمسين ألف سنة على ما ذكروا أنه بحيث لو وقع في الدنيا وانطبق على الزمان الجاري فيها كان مقداره من الزمان خمسين ألف سنة من سني الدنيا . والمراد بعروج الملائكة والروح اليه يومئذ رجوعهم اليه تعالى عند رجوع الكل اليه فإن يوم القيامة يوم بروز سقوط الوسائط وتقطع الأسباب وارتفاع الروابط بينها وبين مسبباتها والملائكة وسائط موكلة على أمور العالم وحوادث الكون فإذا تقطعت الأسباب عن مسبباتها وزيل اللّه بينهم ورجع الكل إلى اللّه عز اسمه رجعوا اليه وعرجوا معارجهم فحفوا من حول عرش ربهم وصفوا قال تعالى :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
( الزمر / 75 ) ، وقال :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
( النبأ / 38 ) . والظاهر أن المراد بالروح الذي هو من أمره تعالى كما قال :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء / 85 ) وهو غير الملائكة كما هو ظاهر قوله تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 429 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي