تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ومدنيّة هذه الآية تحت الاستثناء تستدعي ما استثنيت منه وهو على الأقل ثلاث آيات قوله :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
- إلى قوله -
مَنُوعاً »
. على أنّ قوله :
« فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ »
متفرّع على ما قبله تفرّعا ظاهرا وهو ما بعده إلى آخر السورة ذو سياق واحد فتكون هذه الآيات أيضا مدنيّة . ومن جهة أخرى مضامين هذا الفصل من الآيات تناسب حال المنافقين الحافّين حول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اليمين وعن الشمال عزين وهم الرادّون لبعض ما أنزل اللّه من الحكم وخاصّة قوله :
« أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ »
الخ ؛ وقوله :
« عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ »
الخ ؛ على ما سيجئ ، وموطن ظهور هذا النفاق المدينة لا مكّة ، ولا ضير في التعبير عن هؤلاء بالّذين كفروا فنظير ذلك موجود في سورة التوبة وغيرها . على أنّهم رووا أنّ السورة نزلت في قول القائل :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( الأنفال / 32 ) وقد تقدّم في تفسير الآية أنّ سياقها والّتي بعدها سياق مدنيّ لا مكّي . لكن المروي عن الصادق عليه السّلام أن المراد بالحق المعلوم في الآية حق يسميه صاحب المال في ماله غير الزكاة المفروضة . ولا عبرة بما نسب إلى اتفاق المفسرين أن السورة مكيّة على أن الخلاف ظاهر وكذا ما نسب إلى ابن عباس أنها نزلت بعد سورة الحاقة . قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
السؤال بمعنى الطلب والدعاء ، ولذا عدي بالباء كما في قوله :
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
( الدخان / 55 ) وقيل : الفعل مضمن معنى الاهتمام والاعتناء ولذا عدي بالباء ، وقيل : الباء زائدة للتأكيد ، ومآل الوجوه واحد وهو طلب العذاب من اللّه كفرا وعتوا . والمعنى سأل سائل من الكفار عذابا للكافرين من اللّه سيصيبهم ويقع عليهم لا محالة ولا دافع له أي إنه واقع عليهم أو لم يسأل ففيه جواب تحقيري وإجابة لمسئوله تهكما .