قوله تعالى :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
انشقاق الشيء انفصال شطر منه من شطر آخر ، وواهية من الوهي بمعنى الضعف ، وقيل : من الوهي بمعنى شق الأديم والثوب ونحوهما .
ويمكن أن تكون الآية أعني قوله :
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها »
في معنى قوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
( الفرقان / 25 ) .
قوله تعالى :
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
قال الراغب : رجا البئر والسماء وغيرهما جانبها والجمع أرجاء قال تعالى :
« وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها »
انتهى ، والملك - كما قيل - يطلق على الواحد والجمع والمراد به في الآية الجمع .
وقوله :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
ضمير
« فَوْقَهُمْ »
على ظاهر ما يقتضيه السياق للملائكة ، وقيل : الضمير للخلائق .
وظاهر كلامه أن للعرش اليوم حملة من الملائكة قال تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
( المؤمن / 7 ) ، وقد وردت الروايات أنهم أربعة ، وظاهر الآية أعني قوله :
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
أن الحملة يوم القيامة ثمانية وهل هم من الملائكة أو من غيرهم ؟ الآية ساكتة عن ذلك وإن كان لا يخلو السياق من إشعار ما بأنهم من الملائكة .
ومن الممكن - كما تقدمت الإشارة اليه - أن يكون الغرض من ذكر انشقاق السماء وكون الملائكة على أرجائها وكون حملة العرش يومئذ ثمانية بيان ظهور الملائكة والسماء والعرش للإنسان يومئذ ، قال تعالى :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
( الزمر / 75 ) .