تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قوله تعالى :
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
أي من نفس باقية ، والجملة كناية عن استيعاب الهلاك لهم جميعا ، وقيل : الباقية مصدر بمعنى البقاء وقد أريد به البقية وما قدمناه من المعنى أقرب . قوله تعالى :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
المراد بفرعون فرعون موسى ، وبمن قبله الأمم المتقدمة عليه زمانا من المكذبين ، وبالمؤتفكات قرى قوم لوط والجماعة القاطنة بها ، و
« بِالْخاطِئَةِ »
مصدر بمعنى الخطاء والمراد بالمجيء بالخاطئة إخطاء طريق العبودية ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
ضمير
« فَعَصَوْا »
لفرعون ومن قبله والمؤتفكات ، والمراد بالرسول جنسه ، والرابية الزائدة من ربا يربو ربوة إذا زاد ، والمراد بالأخذة الرابية العقوبة الشديدة وقيل : العقوبة الزائدة على سائر العقوبات وقيل : الخارقة للعادة . قوله تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
إشارة إلى طوفان نوح والجارية السفينة ، وعد المخاطبين محمولين في سفينة نوح والمحمول في الحقيقة أسلافهم لكون الجميع نوعا واحدا ينسب حال البعض منه إلى الكل والباقي ظاهر . قوله تعالى :
لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
تعليل لحملهم في السفينة فضمير
« لِنَجْعَلَها »
للحمل باعتبار أنه فعلة أي فعلنا بكم تلك الفعلة لنجعلها لكم أمرا تتذكرون به وعبرة تعتبرون بها وموعظة تتعظون بها . وقوله :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
الوعي جعل الشيء في الوعاء ، والمراد بوعي الاذن لها تقريرها في النفس وحفظها فيها لترتب عليها فائدتها وهي التذكر والاتعاظ . وفي الآية بجملتيها إشارة إلى الهداية الربوبية بكلا قسميها أعني الهداية بمعنى إراءة الطريق
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 414 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي