يقضي بسعادتي .
قوله تعالى :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
الظن بمعنى اليقين ، والآية تعليل لما يتحصل من الآية السابقة ومحصل التعليل إنما كان كتابي كتاب اليمين وقاضيا بسعادتي لأني أيقنت في الدنيا أني سالاقي حسابي فآمنت بربي وأصلحت عملي .
قوله تعالى :
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
أي يعيش عيشة يرضاها فنسبة الرضا إلى العيشة من المجاز العقلي .
قوله تعالى :
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
- إلى قوله -
الْخالِيَةِ
أي هو في جنة عالية قدرا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وقوله :
قُطُوفُها دانِيَةٌ
القطوف جمع قطف بالكسر فالسكون وهو ما يجتنى من الثمر والمعنى : أثمارها قريبة منه يتناوله كيف يشاء .
وقوله :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
أي يقال لهم :
كلوا واشربوا من جميع ما يؤكل فيها وما يشرب حال كونه هنيئا لكم بما قدمتم من الإيمان والعمل الصالح في الدنيا التي تقضّت أيامها .
قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
وهؤلاء هم الطائفة الثانية وهم الأشقياء المجرمون يؤتون صحيفة أعمالهم بشمالهم وقد مر الكلام في معناه في سورة الإسراء ، وهؤلاء يتمنون أن لو لم يكونوا يؤتون كتابهم ويدرون ما حسابهم يتمنون ذلك لما يشاهدون من أليم العذاب المعد لهم .
قوله تعالى :
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
ذكروا أن ضمير
« لَيْتَها »
للموتة الأولى التي ذاقها الإنسان في الدنيا .
والمعنى : يا ليت الموتة الأولى التي ذقتها كانت قاضية على تقضي بعدمي فكنت انعدمت ولم أبعث حيا فأقع في ورطة العذاب الخالد وأشاهد ما أشاهد .