تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
قوله تعالى :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
كلمتا تحسر يقولهما حيث يرى خيبة سعيه في الدنيا فإنه كان يحسب أن مفتاح سعادته في الحياة هو المال والسلطان يدفعان عنه كل مكروه ويسلطانه على كل ما يحب ويرضى فبذل كل جهده في تحصيلهما وأعرض عن ربه وعن كل حق يدعى اليه وكذب داعيه فلما شاهد تقطع الأسباب وأنه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ذكر عدم نفع ماله وبطلان سلطانه تحسرا وتوجعا وما ذا ينفع التحسر ؟ قوله تعالى :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
- إلى قوله -
فَاسْلُكُوهُ
حكاية أمره تعالى الملائكة بأخذه وإدخاله النار ، والتقدير يقال للملائكة خذوه الخ ، و
« فَغُلُّوهُ »
أمر من الغل بالفتح وهو الشد بالغل الذي يجمع بين اليد والرجل والعنق . وقوله :
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
أي أدخلوه النار العظيمة وألزموه إياها . وقوله :
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
السلسلة القيد ، والذرع الطول ، والذراع بعد ما بين المرفق ورأس الأصابع وهو واحد الطول وسلوكه فيه جعله فيه ، والمحصّل ثم اجعلوه في قيد طوله سبعون ذراعا . قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
الحضّ التحريض والترغيب ، والآيتان في مقام التعليل للأمر بالأخذ والإدخال في النار أي إن الأخذ ثم التصلية في الجحيم والسلوك في السلسلة لأجل أنه كان لا يؤمن باللّه العظيم ولا يحرض على طعام المسكين أي يساهل في أمر المساكين ولا يبالي بما يقاسونه . قوله تعالى :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
- إلى قوله -
الْخاطِؤُنَ
الحميم الصديق والآية تفريع على قوله :
« إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ »
الخ ؛ والمحصل : أنه لما كان لا يؤمن باللّه العظيم فليس له اليوم هاهنا صديق ينفعه أي شفيع يشفع له إذ لا مغفرة لكافر فلا شفاعة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 420 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي