تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

بيان :

السورة تذكر الحاقة وهي القيامة وقد سمّتها أيضا بالقارعة والواقعة . وقد ساقت الكلام فيها في فصول ثلاثة : فصل تذكر فيه إجمالا الأمم الذين كذّبوا بها فأخذهم اللّه أخذة رابية ، وفصل تصف فيه الحاقة وانقسام الناس فيها إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال واختلاف حالهم بالسعادة والشقاء ، وفصل تؤكد فيه صدق القرآن في إنبائه بها وأنه حق اليقين ، والسورة مكية بشهادة سياق آياتها . قوله تعالى :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
المراد بالحاقة القيامة الكبرى سميت بها لثبوتها ثبوتا لا مردّ له ولا ريب فيه ، من حقّ الشيء بمعنى ثبت وتقرّر تقرّرا واقعيا . و
« مَا »
في
« مَا الْحَاقَّةُ »
استفهامية تفيد تفخيم أمرها ولذلك بعينه وضع الظاهر موضع الضمير ولم يقل : ما هي ، والجملة الاستفهامية خبر الحاقة . فقوله :
« الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ »
مسوق لتفخيم أمر القيامة يفيد تفخيم أمرها وإعظام حقيقتها إفادة بعد إفادة . وقوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
خطاب بنفي العلم بحقيقة اليوم وهذا التعبير كناية عن كمال أهمية الشيء وبلوغه الغاية في الفخامة ولعل هذا هو المراد مما نقل عن ابن عباس : أن ما في القرآن من قوله تعالى :
« ما أَدْراكَ » *
فقد أدراه وما فيه من قوله :
« ما يُدْرِيكَ » *
فقد طوى عنه ، يعني أن
« ما أَدْراكَ » *
كناية و
« ما يُدْرِيكَ » *
تصريح . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
المراد بالقارعة القيامة وسميت بها