لأنها تقرع وتدكّ السماوات والأرض بتبديلها والجبال بتسييرها والشمس بتكويرها والقمر بخسفها والكواكب بنثرها والأشياء كلها بقهرها على ما نطقت به الآيات ، وكان مقتضى الظاهر أن يقال : كذبت ثمود وعاد بها فوضع القارعة موضع الضمير لتأكيد تفخيم أمرها .
وهذه الآية وما يتلوها إلى تمام تسع آيات وإن كانت مسوقة للإشارة إلى إجمال قصص قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ومن قبله والمؤتفكات وإهلاكهم لكنها في الحقيقة بيان للحاقة ببعض أوصافها وهو أن اللّه أهلك أمما كثيرة بالتكذيب بها فهي في الحقيقة جواب للسؤال بما الاستفهامية كما أن قوله :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ »
الخ ؛ جواب آخر .
ومحصل المعنى : هي القارعة التي كذبت بها ثمود وعاد وفرعون ومن قبله والمؤتفكات وقوم نوح فأخذهم اللّه أخذة رابية وأهلكهم بعذاب الاستئصال .
قوله تعالى :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
بيان تفصيلي لأكثر تكذيبهم بالقارعة ، والمراد بالطاغية الصيحة أو الرجفة أو الصاعقة على اختلاف ظاهر تعبير القرآن في سبب هلاكهم في قصتهم قال تعالى :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
( هود / 67 ) ، وقال أيضا :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
( الأعراف / 87 ) ، وقال : أيضا
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
( حم السجدة / 17 ) .
قوله تعالى :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
الصرصر الريح الباردة الشديدة الهبوب ، وعاتية من العتوّ بمعنى الطغيان والابتعاد من الطاعة والملاءمة .
قوله تعالى :
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
تسخيرها عليهم تسليطها عليهم ، والحسوم جمع حاسم كشهود جمع شاهد من الحسم بمعنى تكرار الكي مرات متتالية ، وهي صفة لسبع أي سبع ليال وثمانية أيام متتالية متتابعة وصرعى جمع صريع وأعجاز عجز بالفتح فالضم آخر الشيء ، وخاوية الخالية الجوف الملقاة والمعنى ظاهر .