تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ملكة الاستكبار في سرائرهم واليوم تبلى السرائر « 1 » . وقوله :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
حالان من نائب فاعل يدعون أي حال كون أبصارهم خاشعة وحال كونهم يغشاهم الذلة بقهر ، ونسبة الخشوع إلى الأبصار لظهور أثره فيها . وقوله :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
المراد بالسلامة سلامتهم من الآفات والعاهات التي لحقت نفوسهم بسبب الاستكبار عن الحق فسلبتها التمكن من إجابة الحق أو المراد مطلق استطاعتهم منه في الدنيا . والمعنى : وقد كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود للّه وهم سالمون متمكنون منه أقوى تمكن فلا يجيبون اليه . قوله تعالى :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ
المراد بهذا الحديث القرآن الكريم وقوله :
« فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ »
الخ ؛ كناية عن أنه يكفيهم وحده وهو غير تاركهم وفيه نوع تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتهديد للمشركين . قوله تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
استئناف فيه بيان كيفية أخذه تعالى لهم وتعذيبه إياهم المفهوم من قوله :
« فَذَرْنِي »
الخ . والاستدراج هو استنزالهم درجة فدرجة حتى يتم لهم الشقاء فيقعوا في ورطة الهلاك وذلك بأن يؤتيهم اللّه نعمة بعد نعمة وكلما أوتوا نعمة اشتغلوا بها وفرطوا في شكرها وزادوا نسيانا له وابتعدوا عن ذكره . فالاستدراج إيتاؤهم النعمة بعد النعمة الموجب لنزولهم درجة بعد درجة واقترابهم من ورطة الهلاك ، وكونه من حيث لا يعلمون إنما هو لكونه من طريق النعمة التي يحسبونها خيرا
هامش
( 1 ) . الطارق الآية 9 .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 406 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي