تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وسعادة لا شر فيها ولا شقاء . قوله تعالى :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
الإملاء الإمهال ، والكيد ضرب من الاحتيال ، والمتين القوي . والمعنى : وأمهلهم حتى يتوسعوا في نعمنا بالمعاصي كما يشاءون إن كيدي قوي . والنكتة في الالتفات الذي في
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ »
عن التكلم وحده إلى التكلم مع الغير الدالة على العظمة وأن هناك موكلين على هذه النعم التي تصب عليهم صبا ، والالتفات في قوله :
« وَأُمْلِي لَهُمْ »
عن التكلم مع الغير إلى التكلم وحده لأن الإملاء تأخير في الأجل ولم ينسب أمر الأجل في القرآن إلى غير اللّه سبحانه قال تعالى :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
( الأنعام / 2 ) . قوله تعالى :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
المغرم الغرامة ، والإثقال تحميل الثقل ، والجملة معطوفة على قوله :
« أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ »
الخ . والمعنى : أم تسأل هؤلاء المجرمين - الذين يحكمون بتساوي المجرمين والمسلمين يوم القيامة - أجرا على دعوتك فهم من غرامة تحملها عليهم مثقلون فيواجهونك بمثل هذا القول تخلصا من الغرامة دون أن يكون ذلك منهم قولا جديا . قوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
ظاهر السياق أن يكون المراد بالغيب غيب الأشياء الذي منه تنزل الأمور بقدر محدود فتستقر في منصة الظهور ، والمراد بالكتابة على هذا هو التقدير والقضاء ، والمراد بكون الغيب عندهم تسلطهم عليه وملكهم له . فالمعنى : أم بيدهم أمر القدر والقضاء فهم يقضون كما شاءوا فيقضون لأنفسهم أن يساووا المسلمين يوم القيامة . قوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ