قوله تعالى :
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
تسبيح منهم للّه سبحانه إثر توبيخ أوسطهم لهم ، أي ننزه اللّه تنزيها من الشركاء الذين أثبتناهم فيما حلفنا عليه فهو ربنا الذي يدير بمشيته أمورنا لأنا كنا ظالمين في إثباتنا الشركاء فهو تسبيح واعتراف بظلمهم على أنفسهم في إثبات الشركاء .
وعلى القول الآخر توبة واعتراف بظلمهم على أنفسهم وعلى المساكين .
قوله تعالى :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
أي يلوم بعضهم بعضا على ما ارتكبوه من الظلم .
قوله تعالى :
قالُوا يا وَيْلَنا
- إلى قوله -
راغِبُونَ
الطغيان تجاوز الحد وضمير
« مِنْها »
للجنة باعتبار ثمارها والمعنى : قالوا يا ويلنا إنا كنا متجاوزين حد العبودية إذ أثبتنا شركاء لربنا ولم نوحده ، ونرجو من ربنا أن يبدلنا خيرا من هذه الجنة التي طاف عليها طائف منه لأنا راغبون اليه معرضون عن غيره .
قوله تعالى :
كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
العذاب مبتدأ مؤخر ، وكذلك خبر مقدم أي إنما يكون العذاب على ما وصفناه في قصة أصحاب الجنة وهو أن الإنسان يمتحن بالمال والبنين فيطغى مغترا بذلك فيستغني بنفسه وينسى ربه ويشرك بالأسباب الظاهرية وبنفسه ويجترئ على المعصية وهو غافل عما يحيط به من وبال عمله ويهيأ له من العذاب كذلك حتى إذا فاجأه العذاب وبرز له بأهول وجوهه وأمرّها انتبه من نومة الغفلة وتذكر ما جاءه من النصح قبلا وندم على ما فرّط بالطغيان والظلم وسأل اللّه أن يعيد عليه النعمة فيشكر كما انتهى اليه أمر أصحاب الجنة ، ففي ذلك إعطاء الضابط بالمثال .
وقوله :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
لأنه ناش عن قهر إلهي لا يقوم له شيء لا رجاء للتخلص منه ولو بالموت والفناء كما في شدائد الدنيا ، محيط بالإنسان