توجيه حمله على فضاحته في الدنيا .
قوله تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
- إلى قوله -
كَالصَّرِيمِ
البلاء الاختبار وإصابة المصيبة ، والصرم قطع الثمار من الأشجار ، والاستثناء عزل البعض من حكم الكل وأيضا الاستثناء قول إن شاء اللّه عند القطع بقول وذلك أن الأصل فيه الاستثناء فالأصل في قولك : أخرج غدا إن شاء اللّه هو أخرج غدا إلّا أن يشاء اللّه أن لا أخرج ، والطائف العذاب الذي يأتي بالليل ، والصريم الشجر المقطوع ثمره ، وقيل : الليل الأسود ، وقيل : الرمل المقطوع من سائر الرمل وهو لا ينبت شيئا ولا يفيد فائدة .
فَطافَ عَلَيْها
على الجنة
« طائِفٌ »
أي بلاء يطوف عليها ويحيط بها ليلا
« مِنْ »
ناحية
« رَبِّكَ
،
فَأَصْبَحَتْ »
وصارت الجنة
« كَالصَّرِيمِ »
وهو الشجر المقطوع ثمره أو المعنى :
فصارت الجنة كالليل الأسود لما اسودّت بإحراق النار التي أرسلها اللّه إليها أو المعنى : فصارت الجنة كالقطعة من الرمل لا نبات بها ولا فائدة .
قوله تعالى :
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ
- إلى قوله -
قادِرِينَ
التنادي نداء بعض القوم بعضا ، والإصباح الدخول في الإصباح ، وصارمين من الصرم بمعنى قطع الثمار من الشجرة ، والمراد به في الآية القاصدون لقطع الثمار ، والحرث الزرع والشجر ، والخفت الإخفاء والكتمان ، والحرد المنع وقادرين من القدر بمعنى التقدير .
والمعنى
« فَتَنادَوْا »
أي فنادى بعض القوم بعضا
« مُصْبِحِينَ »
أي والحال أنهم داخلون في الصباح
« أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ »
تفسير للتنادي أي بكروا مقبلين على جنتكم - فاغدوا أمر بمعنى بكروا مضمن معنى أقبلوا ولذا عدي بعلى ولو كان غير مضمن عدي بإلى كما في الكشاف -
« إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ »
أي قاصدين عازمين على الصرم والقطع .
فَانْطَلَقُوا
وذهبوا إلى جنتهم
وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
أي والحال أنهم يأتمرون فيما بينهم بطريق المخافتة والمكاتمة
« أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا »
أي الجنة
« الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ »
أي أخفوا