هو الحق المبين يوم هم « 1 » على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون .
وقوله :
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
الباء زائدة للصلة ، والمفتون اسم مفعول من الفتنة بمعنى الابتلاء يريد به المبتلى بالجنون وفقدان العقل ، والمعنى : فستبصر ويبصرون أيكم المفتون المبتلى بالجنون ؟ أنت أم هم ؟
وقيل : المفتون مصدر على زنة مفعول كمعقول وميسور ومعسور في قولهم : ليس له معقول ، وخذ ميسوره ، ودع معسوره ، والباء في
« بِأَيِّكُمُ »
بمعنى في والمعنى : فستبصر ويبصرون في أي الفريقين الفتنة .
قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
لما أفيد بما تقدم من القول أن هناك ضلالا واهتداء ، وأشير إلى أن الرامين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجنون هم المفتونون الضالون وسيظهر أمرهم وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهتد وكان ذلك ببيان من اللّه سبحانه أكد ذلك بأن اللّه أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين لأن سبيله وهو أعلم بمن هو في سبيله ومن ليس فيه واليه أمر الهداية .
قوله تعالى :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
تفريع على المحصل من معنى الآيات السابقة وفي المكذبين معنى العهد والمراد بالطاعة مطلق الموافقة عملا أو قولا ، والمعنى : فإذا كان هؤلاء المكذبون لك مفتونين ضالين فلا تطعهم .
قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
الإدهان من الدهن يراد به التليين أي ودّ وأحبّ هؤلاء المكذبون أن تليّنهم بالاقتراب منهم في دينك فيليّنوك بالاقتراب منك في دينهم ، ومحصله أنهم ودّوا أن تصالحهم ويصالحوك على أن يتسامح كل منكم بعض المسامحة في دين الآخر كما قيل : إنهم عرضوا عليه أن يكفّ عن ذكر آلهتهم فيكفّوا عنه وعن ربه .
هامش
( 1 ) . الذاريات / 14 .