تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقد ورد في كلامه تعالى شيء كثير من هذا القبيل كامساك السماوات بغير عمد وإمساك الأرض وحفظ السفن على الماء واختلاف الأثمار والألوان والألسنة وغيرها مما كان سببه الطبيعي القريب خفيا في الجملة يسهل للذهن الساذج الانتقال إلى استناده اليه تعالى ثم إذا تنبه لوجود أسبابه القريبة بنوع من المجاهدة الفكرية وجد الحاجة بعينها في أسبابه حتى تنتهي اليه تعالى وأن إلى ربك المنتهى . قوله تعالى :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
توبيخ وتقريع لهم في اتخاذهم آلهة من دون اللّه لينصروهم ولذا التفت عن الغيبة إلى الخطاب فخاطبهم ليشتد عليهم التقريع . وقوله :
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي »
الخ ؛ معناه بل من الذي يشار اليه فيقال : هذا جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن أرادكم بسوء أو عذاب ؟ فليس دون اللّه من ينصركم عليه ، وفيه إشارة إلى خطئهم في اتخاذ بعض خلق اللّه آلهة لينصروهم في النوائب وهم مملوكون للّه لا يملكون لأنفسهم نفعا وضرا ولا لغيرهم . وإذ لم يكن لهم جواب أجاب تعالى بقوله :
« إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ »
أي أحاط بهم الغرور وغشيهم فخيل إليهم ما يدعون من ألوهية آلهتهم . قوله تعالى :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
أي بل من الذي يشار اليه بأن هذا هو الذي يرزقكم إن أمسك اللّه رزقه فينوب مقامه فيرزقكم ؟ ثم أجاب سبحانه بقوله :
« بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ »
أي إن الحق قد تبين لهم لكنهم لا يخضعون للحق بتصديقه ثم اتباعه بل تمادوا في ابتعادهم من الحقّ ونفورهم منه ، ولجوا في ذلك . قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
إكباب الشيء على وجهه إسقاطه عليه ، وقال في الكشاف : معنى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 384 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي