تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقوله :
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
النذير مصدر بمعنى الإنذار والجملة متفرعة على ما يفهم من سابق الكلام من كفرهم بربوبيته تعالى وأمنهم من عذابه والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
المراد بالنكير العقوبة وتغيير النعمة أو الإنكار ، والآية كالشاهد يستشهد به على صدق ما في قوله :
« فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ »
من الوعيد والتهديد . والمعنى : ولقد كذب الذين من قبلهم من الأمم الهالكة رسلي وجحدوا بربوبيتي فكيف كان عقوبتي وتغييري النعمة عليهم أو كيف كان إنكاري ذلك عليهم حيث أهلكتهم واستأصلتهم . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
المراد بكون الطير فوقهم طيرانه في الهواء ، وصفيف الطير بسطه جناحه حال الطيران وقبضه قبض جناحه حاله ، والجمع في
« صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ »
لكون المراد بالطير استغراق الجنس . وقوله :
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ
كالجواب لسؤال مقدّر كأن سائلا يسأل فيقول : ما هو المراد بإلفات نظرهم إلى صفيف الطير وقبضه فوقهم ؟ فأجيب بقوله :
« ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ »
. وقرار الطير حال الطيران في الهواء من غير سقوط وإن كان مستندا إلى أسباب طبيعية كقرار الإنسان على بسيط الأرض والسمك في الماء وسائر الأمور الطبيعية المستندة إلى علل طبيعية تنتهي اليه تعالى لكن لما كان بعض الحوادث غير ظاهر السبب للإنسان في بادي النظر سهل له إذا نظر اليه أن ينتقل إلى أن اللّه سبحانه هو السبب الأعلى الذي ينتهي اليه حدوثه ووجوده ، ولذا نبههم اللّه سبحانه في كلامه بإرجاع نظرهم إليها ودلالتهم على وحدانيته في الربوبية .