تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
من نشر الصحيفة والثوب إذا بسطهما بعد طيّهما . والمعنى : هو الذي جعل الأرض مطاوعة منقادة لكم يمكنكم أن تستقروا على ظهورها وتمشوا فيها تأكلون من رزقه الذي قدّره لكم بأنواع الطلب والتصرف فيها . وقوله :
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
أي ويرجع اليه نشر الأموات بإخراجهم من الأرض وإحيائهم للحساب والجزاء ، واختصاص رجوع النشر به كناية عن اختصاص الحكم بالنشور به والإحياء يوم القيامة فهو ربكم المدبّر لأمر حياتكم الدنيا بالإقرار على الأرض والهداية إلى مآرب الحياة ، وله الحكم بالنشور للحساب والجزاء . وفي عدّ الأرض فلو لا والبشر على مناكبها تلويح ظاهر إلى ما أدّت اليه الأبحاث العلمية أخيرا من كون الأرض كرة سيّارة . قوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ
إنذار وتخويف بعد إقامة الحجة وتوبيخ على مساهلتهم في أمر الربوبية وإهمالهم أمر الشكر على نعم ربهم بالخضوع لربوبيته ورفض ما اختلقوه من الأنداد . والمراد بمن في السماء الملائكة المقيمون فيها الموكلون على حوادث الكون وإرجاع ضمير الإفراد إلى
« مَنْ »
باعتبار لفظه وخسف الأرض بقوم كذا شقها وتغييبهم في بطنها والمور على ما في المجمع التردد في الذهاب والمجيء مثل الموج . والمعنى : أأمنتم في كفركم بربوبيته تعالى الملائكة المقيمين في السماء الموكلين بأمور العالم أن يشقوا الأرض ويغيّبوكم فيها بأمر اللّه فإذا الأرض تضطرب ذهابا ومجيئا بزلزالها . قوله تعالى :
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
الحاصب الريح التي تأتي بالحصاة والحجارة ، والمعنى : أأمنتم من في السماء أن يرسل عليكم ريحا ذات حصاة وحجارة كما أرسلها على قوم لوط قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ
( القمر / 34 ) .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 382 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي