تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وقوله :
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وهم قوم فرعون وهو تبرّ آخر وسؤال أن ينجيها اللّه من المجتمع العام كما أن الجملة السابقة كانت سؤال أن ينجيها من المجتمع الخاص . قوله تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
الخ ؛ عطف على امرأة فرعون والتقدير وضرب اللّه مثلا للذين آمنوا مريم ، الخ . ضربها اللّه مثلا باسمها وأثنى عليها ولم يذكر في كلامه تعالى امرأة باسمها غيرها ذكر اسمها في القرآن في بضع وثلاثين موضعا في نيف وعشرين سورة . وقوله :
أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
ثناء عليها على عفتها ، وقد تكرر في القرآن ذكر ذلك ولعل ذلك بإزاء ما افتعله اليهود من البهتان عليها كما قال تعالى :
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
( النساء / 156 ) ، وفي سورة الأنبياء في مثل القصة
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها
( الأنبياء / 91 ) . وقوله :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
أي بما تكلم به اللّه سبحانه من الوحي إلى أنبيائه كما قيل ، وقيل : المراد بها وعده تعالى ووعيده وأمره ونهيه ، وفيه أنه يستلزم كون ذكر الكتب مستدركا . وقوله :
وَكُتُبِهِ
وهي المشتملة على شرائع اللّه المنزلة من السماء كالتوراة والإنجيل كما هو مصطلح القرآن ولعل المراد من تصديقها كلمات ربها وكتبه كونها صديقة كما في قوله تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
( المائدة / 75 ) . وقوله :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
أي من القوم المطيعين للّه الخاضعين له الدائمين عليه غلب فيه المذكر على المؤنث . ويؤيد هذا المعنى كون القنوت بهذا المعنى واقعا فيما حكى اللّه من نداء الملائكة لها :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
( آل عمران / 43 ) ، وقيل : يجوز أن يراد