وشدة الحساب المناقشة فيه والاستقصاء لتوفية الأجر كما هو عليه ، والمراد به حساب الدنيا غير حساب الآخرة والدليل على كونه حساب الدنيا قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
( الشورى / 30 ) ، وقوله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( الأعراف / 96 ) .
فما يصيب الإنسان من مصيبة - وهي المصيبة في نظر الدين - هو حاصل محاسبة أعماله واللّه يعفو عن كثير منها بالمسامحة والمساهلة في المحاسبة غير أنه تعالى يحاسب العاتين المستكبرين عن أمره ورسله حسابا شديدا بالمناقشة والاستقصاء والتثريب فيعذبهم عذابا نكرا .
والمعنى : وكم من أهل قرية عتوا واستكبروا عن أمر ربهم ورسله فلم يطيعوا اللّه ورسله فحاسبناها حسابا شديدا ناقشنا فيه واستقصيناه ، وعذبناهم عذابا صعبا غير معهود وهو عذاب الاستئصال في الدنيا .
قوله تعالى :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
المراد بأمرها عتوّها واستكبارها ، والمعنى : فأصابتهم عقوبة عتوهم وكان عاقبة عتوهم خسارا كأنهم اشتروا العتو بالطاعة فانتهى إلى أن خسروا .
قوله تعالى :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
هذا جزاؤهم في الأخرى كما كان ما في قوله :
« فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها »
جزاءهم في الدنيا .
والفضل في قوله :
« أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ »
الخ ؛ لكونه في مقام دفع الدخل كأنه لما قيل
« وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً »
، قيل : ما المراد بخسرهم ؟ فقيل
« أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً »
.
قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ