بيان :
قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
قال الراغب : العتو النبوء عن الطاعة انتهى .
فهو قريب المعنى من الاستكبار ، وقال : النكر الدهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف انتهى .
والمراد بالنكر في الآية المعنى الثاني : وفي المجمع النكر المنكر الفظيع الذي لم ير مثله انتهى .
والمراد بالقرية أهلها على سبيل التجوز كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
( يوسف / 82 ) ، وفي قوله :
« عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ »
إشارة إلى أنهم كفروا باللّه سبحانه بالشرك وكفروا كفرا آخر برسله بتكذيبهم في دعوتهم . على أنهم كفروا باللّه تعالى في ترك شرائعه المشرعة وكفروا برسله فيما أمروا به بولايتهم لهم كما مر نظيره في قوله :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( التغابن / 12 ) .