تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
والمعنى : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول اللّه - وذلك عندما ظهر منهم بعض خياناتهم وفسوقهم - أمالوا رؤوسهم إعراضا واستكبارا ورآهم الرائي يعرضون عن القائل وهم مستكبرون عن إجابة قوله . قوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
الخ ؛ أي يتساوي الاستغفار وعدمه في حقهم وتساوي الشيء وعدمه كناية عن أنه لا يفيد الفائدة المطلوبة منه ، فالمعنى : لا يفيدهم استغفارك ولا ينفعهم . وقوله :
لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
دفع دخل كأن سائلا يسأل : لما ذا يتساوى الاستغفار لهم وعدمه ؟ فأجيب : لن يغفر اللّه لهم . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
تعليل لقوله :
« لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
، والمعنى : لن يغفر اللّه لهم لأن مغفرته لهم هداية لهم إلى السعادة والجنة وهم فاسقون خارجون عن زي العبودية لإبطانهم الكفر والطبع على قلوبهم واللّه لا يهدي القوم الفاسقين . قوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
الخ ؛ الانفضاض التفرّق ، والمعنى : المنافقون هم الذين يقولون : لا تنفقوا أموالكم على المؤمنين الفقراء الذين لازموا رسول اللّه واجتمعوا عنده لنصرته وإنفاذ أمره وإجراء مقاصده حتى يتفرقوا عنه فلا يتحكم علينا . وقوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
جواب عن قولهم : لا تنفقوا ، الخ ؛ أي إن الدين دين اللّه ولا حاجة له إلى إنفاقهم فله خزائن السماوات والأرض ينفق منها ويرزق من يشاء كيف يشاء فلو شاء لأغنى الفقراء من المؤمنين لكنه تعالى يختار ما هو الأصلح فيمتحنهم بالفقر ويتعبدهم بالصبر ليوجرهم أجرا كريما ويهديهم صراطا مستقيما والمنافقون في جهل من ذلك . وهذا معنى قوله :
« وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ »
أي لا يفقهون وجه الحكمة في ذلك واحتمل