الخ ؛ الظاهر أن الخطاب في
« رَأَيْتَهُمْ »
و
« تَسْمَعْ »
خطاب عام يشمل كل من رآهم وسمع كلامهم لكونهم في أزياء حسنة وبلاغة من الكلام ، وليس خطابا خاصا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمراد أنهم على صباحة من المنظر وتناسب من الأعضاء إذا رآهم الرائي أعجبته أجسامهم ، وفصاحة وبلاغة من القول إذا سمع السامع كلامهم مال إلى الإصغاء إلى قولهم لحلاوة ظاهره وحسن نظمه .
وقوله :
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
ذم لهم بحسب باطنهم والخشب بضمتين جمع خشبة ، والتسنيد نصب الشيء معتمدا على شيء آخر كحائط ونحوه .
والجملة مسوقة لذمّهم وهي متممة لسابقتها ، والمراد أن لهم أجساما حسنة معجبة وقولا رائعا ذا حلاوة لكنهم كالخشب المسندة أشباح بلا أرواح لا خير فيها ولا فائدة تعتريها لكونهم لا يفقهون .
وقوله :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
ذمّ آخر لهم أي إنهم لإبطانهم الكفر وكتمانهم ذلك من المؤمنين يعيشون على خوف ووجل ووحشة يخافون ظهور أمرهم واطّلاع الناس على باطنهم ويظنون أن كل صيحة سمعوها فهي كائنة عليهم وأنهم المقصودون بها .
وقوله :
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ
أي هم كاملون في العداوة بالغون فيها فإن أعدى أعدائك من يعاديك وأنت تحسبه صديقك .
وقوله :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
دعاء عليهم بالقتل وهو أشد شدائد الدنيا وكأن استعمال المقاتلة دون القتل للدلالة على الشدة .
وقوله :
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
مسوق للتعجب أي كيف يصرفون عن الحق ؟ وقيل : هو توبيخ وتقريع وليس باستفهام .
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
الخ ؛ التلوية تفعيل من لوى يلوي ليّا بمعنى مال .