تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
في يد غيره فأولئك هم المفلحون . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
استئناف أو عطف نظير ما تقدم في قوله :
« وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ »
وعلى الاستئناف فالموصول مبتدأ خبره قوله :
« يَقُولُونَ رَبَّنَا »
الخ . والمراد بمجيئهم بعد المهاجرين والأنصار إيمانهم بعد انقطاع الهجرة بالفتح وقيل : المراد أنهم خلفوهم . وقولهم :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
دعاء لأنفسهم والسابقين من المؤمنين بالمغفرة ، وفي تعبيرهم عنهم بإخواننا إشارة إلى أنهم يعدونهم من أنفسهم كما قال اللّه تعالى :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
( النساء / 25 ) ، فهم يحبونهم كما يحبون أنفسهم ويحبون لهم ما يحبون لأنفسهم . ولذلك عقبوه بقولهم :
« وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
فسألوا أن لا يجعل اللّه في قلوبهم غلا للذين آمنوا والغل العداوة . وفي قوله :
لِلَّذِينَ آمَنُوا
تعميم لعامة المؤمنين منهم وممن سبقهم وتلويح إلى أنه لا بغية لهم إلّا الإيمان « 1 » .

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 17 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 )
هامش
( 1 ) . الحشر 1 - 10 : بحث روائي حول طوائف من اليهود كان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد ومدة فنقضوا عهدهم ؛ الفىء والأنفال ؛ ذي القربى ؛ الايمان والاسلام والكفر .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 260 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي