وقوله :
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي ينصرونه ورسوله بأموالهم وأنفسهم ، وقوله :
« أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
تصديق لصدقهم في أمرهم وهم على هذه الصفات .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
الخ ؛ قيل : إنه استئناف مسوق لمدح الأنصار لتطيب بذلك قلوبهم إذ لم يشركوا في الفيء ،
« وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا »
- والمراد بهم الأنصار - مبتدأ خبره
« يُحِبُّونَ »
الخ ؛ والمراد بتبوّي الدار وهو تعميرها بناء مجتمع ديني يأوي اليه المؤمنون على طريق الكناية ، والإيمان معطوف على
« الدَّارَ »
وتبوّئ الإيمان وتعميره رفع نواقصه من حيث العمل بحيث يستطاع العمل بما يدعو اليه من الطاعات والقربات من غير حجر ومنع كما كان بمكة .
واحتمل أن يعطف
« الْإِيمانَ »
على تبوّءوا وقد حذف الفعل العامل فيه ، والتقدير : وآثروا الإيمان .
وقيل : إن قوله :
« وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا »
الخ ؛ معطوف على قوله :
« الْمُهاجِرِينَ »
وعلى هذا يشارك الأنصار المهاجرين في الفيء ، والإشكال عليه بأن المروي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قسمه بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منه شيئا إلّا ثلاثة من فقرائهم مدفوع بأن الرواية من شواهد العطف دون الاستئناف إذ لو لم يجز إعطاؤه للأنصار لم يجز لا - للثلاثة ولا للواحد فإعطاء بعضهم منه دليل على مشاركتهم لهم غير أن الأمر لما كان راجعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان له أن يصرفه كيف يشاء فرجح أن يقسمه بينهم على تلك الوتيرة .
والأنسب لما تقدم من كون
« لِلْفُقَراءِ »
الخ ؛ بيانا لمصاديق سهم السبيل هو عطف
« وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا »
الخ ؛ وكذا قوله الآتي :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ »
على قوله :
« الْمُهاجِرِينَ »
الخ ؛ دون الاستئناف .
بل ما ورد من إعطائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للثلاثة يؤيد هذا الوجه بعينه إذ لو كان السهيم فيه الفقراء المهاجرين فحسب لم يعط الأنصار ولا لثلاثة منهم ، ولو كان للفقراء من الأنصار كالمهاجرين