واستحقاقهم العذاب لو لم يكتب عليهم الجلاء ، وفي تخصيص مشاقتهم باللّه في قوله :
« وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ »
بعد تعميمه للّه ورسوله في قوله :
« شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
تلويح إلى أن مشاقة الرسول مشاقة اللّه والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
ذكر الراغب أن اللينة النخلة الناعمة من دون اختصاص منه بنوع منها دون نوع ، رووا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقطع نخيلهم فلما قطع بعضها نادوه : يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بال النخيل تقطع فنزلت الآية فأجيب عن قولهم بأن ما قطعوا من نخلة أو تركوها قائمة على أصولها فبإذن اللّه وللّه في حكمه هذا غايات حقة وحكم بالغة منها إخزاء الفاسقين وهم بنو النضير .
فقوله :
وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
اللام فيه للتعليل وهو معطوف على محذوف والتقدير :
القطع والترك بإذن اللّه ليفعل كذا وكذا وليخزي الفاسقين فهو كقوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( الأنعام / 75 ) .
قوله تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
الخ ؛ الإفادة الإرجاع من الفيء بمعنى الرجوع ، وضمير
« مِنْهُمْ »
لبني النضير والمراد من أموالهم .
وإيجاف الدابة تسييرها بإزعاج وإسراع والخيل الفرس ، والركاب الإبل و
« مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ »
مفعول
« فَما أَوْجَفْتُمْ »
و
« مِنْ »
زائدة للاستغراق .
والمعنى : والذي أرجعه اللّه إلى رسوله من أموال بني النضير - خصه به وملكه وحده إياه - فلم تسيروا عليه فرسا ولا إبلا بالركوب حتى يكون لكم فيه حق بل مشيتم إلى حصونهم مشاة لقربها من المدينة ، ولكن اللّه يسلط رسله على من يشاء واللّه على كل شيء قدير وقد سلط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بني النضير فله فيئهم يفعل فيه ما يشاء .