تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
الخ ؛ ظاهره أنه بيان لموارد مصرف الفيء المذكور في الآية السابقة مع تعميم الفيء لفيء أهل القرى أعم من بني النضير وغيرهم . وقوله :
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
أي منه ما يختص باللّه والمراد به صرفه وإنفاقه في سبيل اللّه على ما يراه الرسول ومنه ما يأخذه الرسول لنفسه ولا يصغى إلى قول من قال : إن ذكره تعالى مع أصحاب السهام لمجرد التبرك . وقوله :
وَلِذِي الْقُرْبى
الخ ؛ المراد بذي القربى قرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا معنى لحمله على قرابة عامة المؤمنين وهو ظاهر ، والمراد باليتامى الفقراء منهم كما يشعر به السياق وإنما أفرد وقدم على
« الْمَساكِينِ »
مع شموله له اعتناء بأمر اليتامى . وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أن المراد بذي القربى أهل البيت واليتامى والمساكين وابن السبيل منهم . وقوله :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
أي أنما حكمنا في الفيء بما حكمنا كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم والدولة ما يتداول بين الناس ويدور يدا بيد . وقوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
أي ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه كما أعطى منه المهاجرين ونفرا من الأنصار ، وما نهاكم عنه ومنعكم فانتهوا ولا تطلبوا ، وفيه إشعار بأنهم سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقسّم الفيء بينهم جميعا فأرجعه إلى نبيه وجعل موارد مصرفه ما ذكره في الآية وجعل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينفقه فيها على ما يرى . والآية مع الغضّ عن السياق عامة تشمل كل ما آتاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حكم فأمر به أو نهى عنه . وقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
تحذير لهم عن مخالفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 256 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي