منسوب في الآية السابقة اليه تعالى وكذا إلقاء الرعب في قلوبهم في ذيل الآية ، وفي الكلام دلالة على أنه كانت لهم حصون متعددة .
ثم ذكر فساد ظنهم وخبطهم في مزعمتهم بقوله :
« فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا »
والمراد به نفوذ إرادته تعالى فيهم لا من طريق احتسبوه وهو طريق الحصون والأبواب بل من طريق باطنهم وهو طريق القلوب
« وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ »
والرعب الخوف الذي يملأ القلب
« يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ »
لئلا تقع في أيدي المؤمنين بعد خروجهم وهذه من قوة سلطانه تعالى عليهم حيث أجرى ما أراده بأيدي أنفسهم
« وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ »
حيث أمرهم بذلك ووفقهم لامتثال أمره وإنفاذ إرادته
« فَاعْتَبِرُوا »
وخذوا بالعظة
« يا أُولِي الْأَبْصارِ »
بما تشاهدون من صنع اللّه العزيز الحكيم بهم قبال مشاقتهم له ورسوله .
وقيل : كانوا يخربون البيوت ليهربوا ويخربها المؤمنون ليصلوا .
وقيل : المراد بتخريب البيوت اختلاف نظام حياتهم فقد خربوا بيوتهم بأيديهم حيث نقضوا الموادعة ، وبأيدي المؤمنين حيث بعثوهم على قتالهم .
وفيه أن ظاهر قوله :
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ
الخ ؛ أنه بيان لقوله :
« فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا »
الخ ؛ من حيث أثره فهو متأخر عن نقض الموادعة .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ
الجلاء ترك الوطن وكتابة الجلاء عليهم قضاؤه في حقهم ، والمراد بعذابهم في الدنيا عذاب الاستئصال أو القتل والسبي .
والمعنى : ولولا أن قضى اللّه عليهم الخروج من ديارهم وترك وطنهم لعذبهم في الدنيا بعذاب الاستئصال أو القتل والسبي كما فعل ببني قريظة ولهم في الآخرة عذاب النار .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
المشاقة المخالفة بالعناد ، والإشارة بذلك إلى ما ذكر من إخراجهم