تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وهم مكذبون بذلك أعرض عن خطابهم والتفت إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشعارا بأنهم لا يفقهون القول فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينزهه تعالى عن إشراكهم به وإنكارهم البعث والجزاء . فقوله :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ
الخ ؛ الفاء لتفريع التسبيح على ما تقدم من البيان ، والباء للاستعانة أو الملابسة ، والمعنى : فإذا كان كذلك فسبح مستعينا بذكر اسم ربك ، أو المراد بالاسم الذكر لأن إطلاق اسم الشيء ذكر له كما قيل أو الباء للتعدية لأن تنزيه اسم الشيء تنزيه له ، والمعنى : نزّه اسم ربك من أن تذكر له شريكا أو تنفي عنه البعث والجزاء ، والعظيم صفة الرب أو الاسم . قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
« فَلا أُقْسِمُ »
قسم وقيل : لا زائدة واقسم هو القسم ، وقيل : لا نافية واقسم هو القسم . و
« بِمَواقِعِ »
جمع موقع وهو المحل ، والمعنى : اقسم بمحالّ النجوم من السماء ، وقيل : مواقع جمع موقع مصدر ميمي بمعنى السقوط يشير به إلى سقوط الكواكب يوم القيامة أو وقوع الشهب على الشياطين ، أو مساقط الكواكب في مغاربها ، وأول الوجوه هو السابق إلى الذهن . قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
تعظيم لهذا القسم وتأكيد على تأكيد . قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
- إلى قوله -
رَبِّ الْعالَمِينَ
لما كان إنكارهم حديث وحدانيته تعالى في ربوبيته وألوهيته وكذا إنكارهم للبعث والجزاء إنما أبدوه بإنكار القرآن النازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي فيه نبأ التوحيد والبعث كان إنكارهم منشعبا إلى إنكار أصل التوحيد والبعث أصلا ، وإلى إنكار ذلك بما أن القرآن ينبّئهم به ، فأورد تعالى أولا بيانا لإثبات أصل الوحدانية والبعث بذكر شواهد من آياته تثبت ذلك وهو قوله :
« نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
- إلى قوله -
وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ »
، وثانيا بيانا يؤكد فيه كون القرآن الكريم كلامه المحفوظ عنده النازل منه ووصفه بأحسن أوصافه .