بيان :
قوله تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
السياق سياق الكلام في البعث والجزاء وقد أنكروه وكذبوا به ، فقوله :
« فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ »
تحضيض على تصديق حديث المعاد وترك التكذيب به ، وقد علله بقوله :
« نَحْنُ خَلَقْناكُمْ »
كما يستفاد من التفريع الذي في قوله :
« فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ »
.
وإيجاب خلقه تعالى لهم وجوب تصديقه فيما يخبر به من المعاد من وجهين : أحدهما : أنه تعالى خلقهم أول مرة فهو قادر على إعادة خلقهم ثانيا كما قال :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( يس / 79 ) .
وثانيهما : أنه تعالى لما كان هو خالقهم وهو المدبر لأمرهم المقدر لهم خصوصيات خلقهم وأمرهم فهو أعلم بما يفعل بهم وسيجري عليهم فإذا أنبأهم بأنه سيبعثهم بعد موتهم ويجزيهم بما عملوا إن خيرا وإن شرا لم يكن بدّ من تصديقه فلا عذر لمن كذب بما أخبر به كتابه من البعث والجزاء ، قال تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( الملك / 14 ) ، وقال :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
( الأنبياء / 104 ) ، وقال :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
( النساء / 122 ) .
فمحصل الآية : نحن خلقناكم ونعلم ما فعلنا وما سنفعل بكم فنخبركم أنّا سنبعثكم ونجزيكم بما عملتم فهلّا تصدقون بما نخبركم به فيما أنزلناه من الكتاب .
قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ
الإمناء قذف المني وصبّه والمراد قذفه وصبّه في الأرحام ، والمعنى : أفرأيتم المني الذي تصبونه في أرحام النساء .
قوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
أي أأنتم تخلقونه بشرا مثلكم أم نحن خالقوه بشرا .