لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 )
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 )
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 )
بيان :
قوله تعالى :
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
الإشارة بأولئك إلى السابقين ، و
« أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
مبتدأ وخبر ، والجملة استئنافية ، وقيل : خبر لقوله :
« وَالسَّابِقُونَ »
، وقيل : مبتدأ خبره في جنات النعيم ، وأول الوجوه الثلاثة أوجه بالنظر إلى سياق تقسيم الناس إلى ثلاثة أزواج أولا ثم تفصيل ما ينتهي اليه أمر كل منهم .
والقرب والبعد معنيان متضائفان تتصف بهما الأجسام بحسب النسبة المكانية ثم توسع فيهما فاعتبروا في غير المكان من الزمان ونحوه ، يقال : الغد قريب من اليوم والأربعة أقرب إلى الثلاثة من الخمسة ، والخضرة أقرب إلى السواد من البياض ثم توسع فيهما فاعتبرا في غير الأجسام والجسمانيات من الحقائق .
وقد اعتبر القرب وصفا له تعالى بما له من الإحاطة بكل شيء ، قال تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
( البقرة / 186 ) ، وقال :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
( الواقعة / 85 ) ، وقال :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( ق / 16 ) . وهذا المعنى أعني كونه تعالى