سيأتي من قوله :
« أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
فمعنى الآيتين : هم أي المقربون جماعة كثيرة من الأمم الماضين وقيل من هذه الأمة .
قوله تعالى :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
الوضن النسج وقيل : نسج الدرع وإطلاقه على نسج السرر استعارة يراد بها إحكام نسجها .
وقوله :
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها
حال من الضمير العائد إلى المقربين والضمير للسرر ، وقوله :
« مُتَقابِلِينَ »
حال آخر منه أو من ضمير
« مُتَّكِئِينَ »
وتقابلهم كناية عن بلوغ انسهم وحسن عشرتهم وصفاء باطنهم فلا ينظرون في قفاء صاحبهم ولا يعيبونه ولا يغتابونه .
والمعنى : هم أي المقربون مستقرون على سرر منسوجة حال كونهم متكئين عليها حال كونهم متقابلين .
قوله تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
الولدان جمع ولد وهو الغلام ، وطوافهم عليهم كناية عن خدمتهم لهم ، والمخلدون من الخلود بمعنى الدوام أي باقون أبدا على هيئتهم من حداثة السن ، وقيل من الخلد بفتحتين وهو القرط ، والمراد أنهم مقرطون بالخلد .
قوله تعالى :
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
الأكواب جمع كوب وهو الإناء الذي لا عروة له ولا خرطوم ، والأباريق جمع إبريق وهو الإناء الذي له خرطوم ، وقيل :
عروة وخرطوم معا ، والكأس معروف ، قيل : أفرد الكأس لأنها لا تسمى كأسا إلّا إذا كانت ممتلئة ، والمراد بالمعين الخمر المعين وهو الظاهر للبصر الجاري .
قوله تعالى :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
أي لا يأخذهم صداع لأجل خمار يحصل من الخمر كما في خمر الدنيا ولا يزول عقلهم بالسكر الحاصل منها .
قوله تعالى :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
الفاكهة والطير