تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ذكروا أن الرحمن من الأسماء الخاصة به تعالى لا يسمى به غيره بخلاف مثل الرحيم والراحم . وقوله :
« عَلَّمَ الْقُرْآنَ »
شروع في عد النعم الإلهية ، ولما كان القرآن أعظم النعم قدرا وشأنا وأرفعها مكانا - لأنه كلام اللّه الذي يخط صراطه المستقيم ويتضمن بيان نهج السعادة التي هي غاية ما يأمله آمل ونهاية ما يسأله سائل - قدم ذكر تعليمه على سائر النعم حتى على خلق الإنس والجن اللذين نزل القرآن لأجل تعليمهما . وحذف مفعول
« عَلَّمَ »
الأول وهو الإنسان أو الإنس والجن والتقدير علم الإنسان القرآن أو علم الإنس والجن القرآن ، وهذا الاحتمال الثاني إن لم يتعرضوا له لكنه أقرب الاحتمالين لأن السورة تخاطب في تضاعيف آياتها الجن كالإنس ولولا شمول التعليم في قوله :
« عَلَّمَ الْقُرْآنَ »
لهم لم يتم ذلك . قوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
ذكر خلق الإنسان وسيذكر خصوصية خلقه بقوله :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ »
، والإنسان من أعجب مخلوقات اللّه تعالى أو هو أعجبها يظهر ذلك بقياس وجوده إلى وجود غيره من المخلوقات والتأمل فيما خط له من طريق الكمال في ظاهره وباطنه ودنياه وآخرته ، قال تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
( التين / 6 ) . وقوله :
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
البيان الكشف عن الشيء والمراد به الكلام الكاشف عما في الضمير ، وهو من أعجب النعم وتعليمه للإنسان من عظيم العناية الإلهية المتعلقة به فليس الكلام مجرد إيجاد صوت ما باستخدام الرئة وقصبتها والحلقوم ولا ما يحصل من التنوع في الصوت الخارج من الحلقوم باعتماده على مخارج الحروف المختلفة في الفم . بل يجعل الإنسان بإلهام باطني من اللّه سبحانه الواحد من هذه الأصوات المعتمدة على
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 151 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي