الفناء ، وغير ذلك من وجوه الفساد .
وحرمة السرقة ، لما فيه من فساد الأموال ، وقتل الأنفس ، لو كانت مباحة ، ولما يأتي في التغاصب من القتل ، والتنازع والتحاسد ، وما يدعو إلى ترك التجارات والصناعات في المكاسب ، واقتناء الأموال ، إذا كان الشئ المقتنى لا يكون أحد أحقّ به من أحد .
علّة ضرب الزاني والقاذف وشارب الخمر :
وعلّة ضرب الزاني على جسده بأشدّ الضرب ، لمباشرته الزنا ، واستلذاذ الجسد كلّه به ، فجعل الضرب عقوبة له وعبرة لغيره ، وهو أعظم الجنايات .
وعلّة ضرب القاذف وشارب الخمر ثمانين جلدة ، لأنّ في القذف نفي الولد ، وقطع النفس ، وذهاب النسب ، وكذلك شارب الخمر ، لأنّه إذا شرب هذى ، وإذا هذى افترى ، فوجب عليه حدّ المفتري .
وعلّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية ، لاستحقاقهما وقلّة مبالاتهما بالضرب ، حتّى كأنّهما مطلق لهما ذلك الشئ .
وعلّة أخرى ، أنّ المستخفّ باللّه ، وبالحدّ كافر ، فوجب عليه القتل ، لدخوله في الكفر .
علّة حرمة اللواط والمساحقة :
وعلّة تحريم الذكران للذكران ، والإناث بالإناث ، لما ركّب في الإناث ، وما طبع عليه الذكران ، ولما في إتيان الذكران الذكران ، والإناث الإناث ، من انقطاع النسل ، وفساد التدبير ، وخراب الدنيا . وأحلّ اللّه تبارك وتعالى لحوم البقر ، والغنم ، والإبل ، لكثرتها وإمكان وجودها ، وتحليل بقر الوحش وغيرها من أصناف ما يؤكل من الوحش المحلّلة ، لأنّ غذاءها غير مكروه ، ولا محرّم ، ولا هي مضرّة بعضها ببعض ، ولا مضرّة بالإنس ، ولا في خلقتها تشويه .
وكره كلّ لحوم البغال والحمير الأهليّة ، لحاجة إلى ظهورها واستعمالها ، والخوف من قلّتها ، لا لقذر خلقتها ، ولا لقذر غذائها .