الخلاف عبر العصور والدهور ، وإلى يومنا هذا . .
فأيد أهل السنة صحة خلافة أبي بكر ، وما ترتب عليها من الوصية بها لعمر بن الخطاب . ثم حصر عمر لها في ستة من بعده . .
وأنكر ذلك الشيعة تبعاً لعلي « عليه السلام » ، وبني هاشم ، ومن كان على رأيهم .
وجرت بين الفريقين نزاعات فكرية ، واستدل كل فريق لصحة ما ذهب إليه بما توفر لديه من نصوص قرآنية ، وحديث وتاريخ . وما إلى ذلك .
وانجر البحث بصورة طبيعية إلى البحث عن صفات من يصلح لهذا الأمر ، من العلم ، والعدالة ، والشجاعة ، وغير ذلك . .
وقد جمع الشيعة من كتب أهل السنة نصوصاً كثيرة ، تتكفل بإثبات عدم صلاحية غير علي « عليه السلام » للخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ووجد أهل السنة في هذه النصوص ما يعتبر انتقاصاً من مقام الصحابة ، فاتهموا الشيعة بأنهم يتقصدون ذلك ، وتطورت الأمور حتى صار أهل السنة ، أو كثير منهم يعتبرون مجرد ذكر هذه القضايا التاريخية ، والأقوال النبوية سباً وشتماً ، وأكثر ما يثير حفيظتهم من ذلك ذكر الشيعة ، لقول عمر : إن النبي ليهجر ، وضربه لفاطمة الزهراء ، وإسقاط جنينها ، وما إلى ذلك .
وذلك لما يسببه من إحراج شديد لهم لا مجال للخروج منه . .
مختصر مفيد — صفحة 192
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٢