وصادر أهل السنة عن هذا الطريق حرية الرأي والبيان لدى الشيعة . . ولم يسمحوا لهم ببيان : أن المقصود من إيراد ذلك هو بيان عدم توفر الصفات المطلوبة في الخلفاء ، الذين حكموا الناس بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
ولعل مما زاد الطين بلة ، والخرق اتساعاً . . أن أهل السنة قد توهموا : أن بعض الآيات القرآنية تدل على عدالة كل من رأى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكان مميزاً . . فاتهموا الشيعة الذين يذكرون أفعال الصحابة المخالفة للشرع والدين بأنهم يخالفون نص القرآن في ذلك . .
مع أن الشيعة - خصوصاً الإمامية منهم - قد أثبتوا أن الآيات القرآنية لا تدل على شمولية العدالة لكل من رأى النبي « صلى الله عليه وآله » . كما أنه ليس في الحديث الشريف ما يصلح لإثبات ذلك . .
ثم إن الغوغاء والهمج الرعاع قد أسهموا - بدورهم - في تعمية الأمور ، وانتهى الأمر إلى ما ترى من التمزق والتفرق .
وأما عائشة ، فإن الشيعة ينتقدون حربها لعلي بن أبي طالب « عليه السلام » في يوم الجمل ، حيث قتل بسببها الألوف من المسلمين ، مع أنه كان إمام زمانها .
وهذا النقد لها يغضب أهل السنة ، وفقاً لما ذكرناه من سعيهم لتعديل الصحابة في كل فعل وقول ، وفي اعتبارهم قد بلغوا درجات الاجتهاد ، وفي اعتبار اجتهادهم المدَّعى مبرراً لارتكابهم ما يحلو لهم .
مختصر مفيد — صفحة 193
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٣