تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

وحجة عارف تأمر على إسماعيليته : هو ولادته من أبوين إسماعيليين ، وأنه درس على أبيه . . وأنه طور فلسفة الإسماعيلية حتى جاءت فلسفته أوسع شمولاً من فلسفة فلاسفتهم الذين سبقوه . . ثم ذكر بعض موارد التوافق بينه وبينهم . وأما ما ادَّعوه من اشتغاله بالفقه الحنفي ، فقد رد عليه : بأنه إنما اشتغل بالفلسفة ، ولم يكتب في الفقه حرفاً واحداً ( 1 ) . من الواضح : أن عارف تأمر لم يكن موفقاً في استدلالاته هذه ، التي تابع غيره فيها ، فإن إقرارهم بأن ابن سينا قد تجاوز في فلسفته فلسفتهم ، حتى أصبحت أشمل وأوسع ، يعطي الطرف الآخر المبرر القوي لرد حجتهم هذه . . ولا سيما مع التصريح المتقدم الذي نقله تلميذه عنه ، والذي يقول : إن نفسه لم تقبل كلام الإسماعيلية في النفس والفعل ، وأنهم صاروا يدعونه إلى مذهبهم وطريقتهم . . فإن هذا يشير إلى أنه لم يكن على طريقتهم ، وأنه كان يحتاج إلى دعوة من قبلهم إليها ، وليس ثمة ما يدل على قبوله لتلك الدعوة ، بل هو قد صرح : بأن نفسه لم تقبل ما كان يسمعه منهم في بعض المجالات ( 2 ) . وأما بالنسبة للفقه ، فإن نفس ما اعتمد عليه عارف تأمر في الحكم

هامش
( 1 ) أعلام الإسماعيلية ص 260 و 262 .
( 2 ) راجع : طبقات الصوفية لابن عبد الرحمن السلمي ص 307 والوافي في الوافيات .