وقد نسب البياضي هذه الأبيات للحسين بن الحجاج ( 1 ) . والظاهر : أنه قد وهم في ذلك ، فإنها بالمعري أنسب ، لأن ابن الحجاج كان شيعياً يرى جواز المتعة ، فلا يعقل أن يعتبرها من الزنى ، كما لا يعقل أن يعبر عن الشيعة الإمامية بالروافض ، الذي هو تعبير أعداء الشيعة عنهم ، بهدف تنقيصهم به . ومهما يكن من أمر ، فعوضاً عن إظهار أقصى درجات التنفر والانزجار من هذا الأمر الشنيع ، نلاحظ : أن تغليفه بالفتوى ونسبته إلى إمام المالكية ونظم الشعراء له يهدف إلى إعطائه صفة الشرعية ؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف من درجة الحصانة من الوقوع فيه ، أعاذ الله هذه الأمة من هذه الموبقات والمآثم ، والقبائح والجرائم ، إنه ولي قدير . . وأما ما ذكره المأمون عن بني العباس - بمن فيهم الخلفاء - من ابتلائهم بهذه الموبقة - وهي الأبنة - فهو : يدخل في سياق المخالفات الشخصية ، فقد روي أنه قال في بعض رسائله لهم : وليس منك إلا لاعب بنفسه ، مأفون في عقله . . إلى أن قال : ولا تأنفون ، ولا ترجعون إلا خشية ، وكيف يأنف من يبيت مركوباً ، ويصبح بإثمه معجباً ( 2 ) .
مختصر مفيد — صفحة 243
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) راجع الأبيات المذكورة في : الحور العين ص 261 و 262 وراجع : الصراط المستقيم ج 3 ص 305 .
( 2 ) راجع : البحار ج 49 ص 208 - 214 والطرائف لابن طاووس ( ط الخيام قم ) ص 276 - 282 وقاموس الرجال ج 10 ص 356 - 360 وراجع كتابنا : « الحياة السياسية للإمام الرضا « عليه السلام » » ص 457 - 464 .