نعم ، لا شك في كونه مضراً ، ولكن الواضح : أن الضرر قد يكون مما يعتد به العقلاء ، وقد يكون مما لا يعتد به العقلاء . .
فمثلاً : لو كانت هناك فاكهة طيبة كالتفاح مثلاً ، وهي حلال لكن المداومة عليها عشرين سنة ، بحيث يأكل منها في كل نصف حبة ، توجب له السرطان . . أو السكتة القلبية ، فإن المحرم إنما هو نفس تناول هذه الكمية بهذه الطريقة . .
أما تناول الحبة الأولى ، فليس بحرام ، وكذا تناول الثانية ، والثالثة ، والرابعة ، أو تناول حبة كل يومين ، ولكن لو جمعت المادة التي في جميع التفاحات وأعطيت لإنسان فإن ذلك المرض سوف يظهر مباشرةً .
والحكم في الصورة الأولى هو حرمة الاستمرار إلى عشرين سنة ، ولا يحرم تناول ما هو أقل من ذلك . والحكم في الصورة الأخيرة هو الحرمة مباشرة ، ويكون مثل شرب السم . .
فالتدخين إذن ليس حراماً مطلقاً ، إلا إذا بلغ حد إحداث المرض فعلاً .
ولو سلمنا أنه مضر مطلقاً فإن الفقهاء « رضوان الله عليهم » يحكمون بحرمة كل ما يوجب ضرراً معتداً به عند العقلاء ، وليس من مسؤولية الفقيه ملاحقة الناس في تطبيق الأحكام . .
خصوصاً وأن هذا الأمر هو من الشبهات الموضوعية التي يوكل أمر تشخيصها واكتشافها ثم الالتزام بأحكامها للمكلف نفسه ، فمن
مختصر مفيد — صفحة 245
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٥