وقد أفاق الناس ليجدوا في أزقتها أربعة آلاف مقاتل على أقل تقدير .
وقد شكلوا مجموعات لمداهمة البيوت واستخراج من فيها وسحبهم بطريقة مهينة للبيعة ، ولم يستطع ولا يستطيع أحد منهم الوصول إلى علي « عليه السلام » ، فأي عنف ينشأ بين المهاجمين وبينه « عليه السلام » سوف ينتهي باستئصال جميع هؤلاء المؤمنين الذي كانوا بمثابة أسرى بأيدي الفريق المناوئ ، فلا معنى للتفريط بهم في مثل هذه الحال ، وعلى من يكون علي « عليه السلام » خليفة بعد الآن ؟
ومن الذي يحمي الإسلام ويدافع عنه في مواجهة قوى الطغيان ؟
ومن الذي ينشر هذا الإسلام ويبلغه للأجيال اللاحقة ؟
ومن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ومن يربي ، ومن يعلم ؟ ومن ؟ ومن ؟
وهذا ما يفسر لنا وصية النبي « صلى الله عليه وآله » له « عليه السلام » بأن لا يقاتلهم .
هذا كله ، لو فرض أنه « عليه السلام » بقي حياً ، ولم يقتل كما قتل الحسين « عليه السلام » ؟ !
وإذا كان يحق لعلي « عليه السلام » أن يستجيب لدواعي الشجاعة ، فليس له أن يفرط بأرواح الناس من دون فائدة تعود على الإسلام وأهله . . وذلك ظاهر لا يخفى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
مختصر مفيد — صفحة 159
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٩