والشرك هو من أعظم الذنوب بل هو أعظمها ، حيث إن الله سبحانه يقول : * ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) * ( 1 ) . فلا بد من ضربه ليقلع عن هذا المنكر الذي ! هو فيه . فكيف إذا لم يكتف مرتكب هذا الذنب العظيم بشركه هذا ، بل زاد عليه بأن حاول أن يدعو الناس إلى هذا الشرك وإقناعهم به ؟ ! وكيف إذا زاد على ذلك بأن مارس التخويف للمؤمنين ، من أجل أن يحملهم عليه ؟ ! وكيف إذا بلغ به الأمر في ذلك إلى حد القتال عليه بالسلاح ، أو بغيره من أجل فرض ذلك على الناس المؤمنين المهتدين ؟ ! ومع ذلك فإن الله سبحانه يطلب من الولد - إذا كان فاعل ذلك هما أبواه - أن لا يستجيب لهما فيما يطلبانه منه ، ويجاهدانه عليه . ويلاحظ : أنه لم يأمره - بأن يعاملهما بالمثل ليدفعهما عن نفسه . . ولا أمره بأن يغلظ لهما في القول . . أو أن يظهر التنفّر منهما . . أو حتى أن يتركهما ويبتعد عنهما . . بل هو أمر بصلتهما ، وبمصاحبتهما . ثم يزيد على ذلك أن تكون هذه الصلة والصحبة على درجة من الإيجابية بحيث يعرف ذلك منه فيهما فيقول سبحانه : * ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ
مختصر مفيد — صفحة 235
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) الآية 48 و 116 من سورة النساء .