وهذا الذي ذكرناه يحتم على من يمارس الجهاد الأكبر أن يعيش اليقظة في حياته ، والقوة في نفسه ، والالتجاء إلى ركن وثيق ، يمنحه المزيد من التوفيقات ، ويتفضل عليه بالخفي من الألطاف ، ويشمله بعين رعايته ، ويكون له نصيراً في كل مكان ، وأن لا يفارقه في أي زمان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فيتوكل عليه ، ويسلم أمره إليه ، وهو ولي المؤمنين الصالحين . .
كما أن عليه أن يجهد في إضعاف عزائم عدوه الداخلي - وهو نفسه الأمارة بالسوء - وأن يرهبه ويهيمن عليه ، ويشل حركته ، حين يبقيه في دائرة الخشية ، والترقب ، والخوف الدائم من أبغض شيء إليه ، وأضر شيء عليه ، وهو العقوبة بالنار ، والتعرض لغضب الجبار ، فيما لو بدرت منه أية بادرة ، أو حاول القيام بأية حركة . .
ثم لا بد من أن يشغله أيضاً بما يرهقه ، ويفقده الفرصة لإحداث أي خلل ، ويذلِله ، ويكبته ، ويمنعه من معاودة النشاط ، ومن إعلان التمرد ، والعصيان . من خلال إشغاله بالعبادات ، ومواجهته بلذائذ الطاعات ، واستبدال المحرم من الشهوات بحلالها ، واستبدال الإحساس بالارتياح إلى موجبات النقص والبوار ، بالإحساس بالسعادة بموجبات الكمال ، والشعور بأن نيل منازل القرب والرضا من الله تعالى فخار ، ما بعده فخار .
وليكن غاية الطموح ، هو تذليل هذه النفس الجموح . .
وسوف يكون الارتباط بالأسوة والقدوة ، والمثل الأعلى ،
مختصر مفيد — صفحة 194
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٤