الكلمة الأخيرة :
وبعد . . . فإننا نعود فنذكّر بما يلي :
1 - إن هذه الموارد تفيد جواز الإقدام على القتل المعلوم والمؤكد , إذا كان بيد العدو , ومشروعية أن يجعل الإنسان نفسه في معرض القتل , ويمكّن العدو من نفسه ، حيث يكون تكليفه هو الإقدام , ويكون تكليف العدو هو الإحجام , والانصياع لحكم الإسلام . فالأول مطيع , والثاني عاص . .
وليس فيها دلالة على مشروعية أن يتولّى الإنسان قتل نفسه لأجل النكاية بالعدو . إلا أن يستفاد من اتحاد الملاك , الذي قد يقال : إنه يستنبط منها على سبيل القطع واليقين . .
2 - قد يقال : إن الموارد التي تقدمت تصرح بأن الإمام أو النبي حاضر , وناظر , وموافق على هذا ، وليس الأمر في مثل هذه الأعصار كذلك , فإن الإمام ليس هو الذي يدير معركة الدفاع ضد العدو المهاجم , أو يريد منع الإفساد , فإذا كان ذلك جائزاً لأولئك , فليس بالضرورة أن يكون جائزاً لهؤلاء . .
ونجيب بأن الجهاد الدفاعي قد شرّعه الله أيضاً , وقد يحتاج دفع العدو وتحقيق النكاية فيه إلى مواقف من هذا القبيل , فإذا ثبتنا مشروعيَّتها في زمن المعصوم من أجل ذلك , ثبتت مشروعيّتها في كل زمان , وفي كل جهاد أذن به الشارع .