فدفن هناك ولكنها منعت الإمام الحسن عليه السلام من أن يدفن في بيته ، الذي ولد ونشأ فيه ، وعند جده . وركبت بغلة ، وجمعت حولها جماعة من بني أمية ، وصارت تقول : نحوا ولدكم عن بيتي ، ولا تدخلوا بيتي من لا أحب . . ورميت بسببها جنازة الإمام الحسن عليه السلام بالنبال . . وجرى ما جرى مما هو معلوم . .
ولم يكن الإصرار على دفن الإمام عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله بالذي يمكن للناس أن يفهموه على حقيقته ، بل سوف يقوم الناس الغافلون بإلقاء اللوم على الإمام الحسين عليه السلام ، في هذه الحالة ، ويقولون : لماذا هذا الإصرار على أمر ليس بذي أهمية ، ولا فائدة منه ، سوى نيل البركة ، والشرف ، بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا فائدة للأمة - بنظرهم - من القتال وإراقة الدماء من أجله ، وسيفسرون الموضوع على أنه أمر شخصي وبسيط . .
غير أن مما لا شك فيه أن ما جرى قد أظهر مظلومية أهل البيت عليهم السلام ، وعدوانية مناوئيهم ، وجرأتهم على الله ، وعرَّف الناس كيف أنهم لا يلتزمون بأحكام الدين ، ولا بالقيم الإنسانية ، وأنهم ينطلقون من أحقاد دفينة ، ومن سياسات ظالمة ، ومن أهواء ، لا من مثل ومبادئ . .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .
مختصر مفيد — صفحة 163
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٣