المكان ، قد بادرت لفرض هيمنتها على المكان ، بل وتحولت إليه ، وسكنت فيه أيضاً . . وضربت حائطاً بينها وبين القبر . . ( 1 ) . وصارت تأمر الناس وتنهاهم ، وكرست لها السلطة هذه الهيمنة ، ثم صارت تتصرف بالبيت نفسه . . حتى إنها لما رأت الناس يأخذون من تراب القبر للتبرك به ، حاولت أن تمنعهم ، فلم تفلح ، فضربت حائطاً على القبر ، وأبقت فيه كوة ، فصاروا يتناولون من تراب القبر الشريف من تلك الكوة أيضاً ، فسدتها . . وقيل : بل إن عمر بن الخطاب هو الذي ضرب الحائط على القبر . . وقيل : إنهم إنما سدوا وستروا على القبر ، بعد محاولة الإمام الحسين عليه السلام دفن أخيه الإمام الحسن عليه السلام عند جده صلى الله عليه وآله ( 2 ) . ولما مات أبو بكر دفنوه إلى جنب الرسول صلى الله عليه وآله ، بدون مسوغ ، إمعاناً منهم في سياساتهم القاضية بتخصيص أنفسهم بالامتيازات ، ولو بطريق غير مشروع ، والاستفادة حتى من الموت للإيحاء بها وتأكيدها . . ولما مات عمر بن الخطاب طلب من عائشة - وما شأن عائشة في هذا الأمر - أن يدفن أيضاً إلى جانب أبي بكر .
مختصر مفيد — صفحة 162
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٢
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء ج 2 ص 564 و 565 .
( 2 ) وفاء الوفاء ج 2 ص 248 و 544 .