والدخول في بيان الأقسام المختلفة والوصول إلى المعايير يحتاج إلى بسط في القول وتوسع في البيان . وليس ههنا محله . . فيمكن مراجعة الكتب التي بحثت هذا الموضوع ، ولعل أيسرها كتاب أصول الفقه للشيخ محمد رضا المظفر . .
وبملاحظة ما ذكرنا ، نقول :
إن من المعلوم : أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية وليست مجرد انشاءات وهذا معناه : أنه لا يمكن أن يكون زواج الأخ بأخته حلالاً ، ثم يصير حراماً . .
والمصالح والمفاسد قد تكون ظاهرة ومعلومة ، وقد تكون مما يحتاج إلى تعليم وكشف ، وبيان ، فإذا تولى الشارع الكشف عن هذه المصالح والمفاسد ، فيدرك العقل القبح والحسن في مجال العمل ، من حيث يحكم بأن ما فيه مصلحة واقعية لا بد أن يكون مما ينبغي فعله ، وما فيه مفسدة واقعية فهو مما ينبغي تركه .
وحكم الشارع بحرمة زواج الأخ بأخته ، حكماً مؤبداً ، ومترتباً على الموضوع بعنوانه الأولي أي من حيث هو أخ ، وأخت فإن ذلك يكشف عن وجود مفسدة واقعية اقتضت هذا الحكم . . فيأتي العقل العملي ليحسِّن أو ليقبح عمل ما ظهرت مصلحته ، أو مفسدته . .
ولعل هذا هو السبب في حكم السبزواري بقبح زواج الأخ بأخته فيما يرتبط بأبناء آدم عليه السلام
والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .
مختصر مفيد — صفحة 40
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٠