المفسرين في ذلك . إذ إن السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) يقول بأن ذلك ليس مستقبحاً عند العقلاء . بينما يقول السيد السبزواري ( رحمه الله ) بأن ذلك مستقبح حسبما يظهر من الروايات . فما هو تعليقكم على ذلك ؟
الجواب :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
فإن العدلية يرون أن للحُسن والقبح واقعية وقيمة ذاتية في الأفعال ، وأن هذه القيمة هي التي تجعل العقل يرجح ذلك الفعل . .
فالفعل الحسن هو ما ينبغي فعله عند العقلاء ، ويستحق فاعله عليه المدح . والقبيح هو ما ينبغي تركه ، ويستحق فاعله الذم . أي أن عقل جميع العقلاء يدرك أن هذا ينبغي فعله ، وذاك ينبغي تركه .
وهذا الإدراك هو المراد بحكم العقل ، بالحسن والقبح .
وهذا ما يصطلح عليه بالعقل العملي . . لأن المدرك هو مما ينبغي أن يفعل أو يترك ، أما العقل النظري فهو الذي يتعلق فيما ينبغي أن يعلم ، مثل الكل أعظم من الجزء .
وإدراك المصلحة والمفسدة ، وإدراك الكمال والنقص هو من موارد العقل النظري ، لأن هذا مما ينبغي أن يعلم .
أما إدراك أن هذا مما ينبغي فعله ، لأنه كمال للنفس ، أو لأن فيه مصلحة ، فيدخل في دائرة العقل العملي .
مختصر مفيد — صفحة 39
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٩